مولي محمد صالح المازندراني

509

شرح أصول الكافي

القابل ومن يشهد على فقره وأمثال ذلك ، وبالجملة الخلق إما وال أو رعية والرعية إما ضعيفة أو قوية والكل محتاج إلى أن يعين في أداء حقه تعالى ويعان وإن كان الاحتياج متفاوتاً وكل واحد من الأصناف الثلاثة ( في الحاجة إلى الله عز وجل شرع سواء ) يقال : الناس في هذا شرع ، ويحرك أي سواء ، فسواء تأكيد والغرض منه هو الحث على رعاية حقوقه عز وجل والتعاون عليها ( فأجابه رجل ) كأنه كان الخضر ( عليه السلام ) ( وأحسن الثناء على الله عز وجل بما أبلاهم وأعطاهم ) الإبلاء : الاحسان والإنعام ، ويحتمل أن يراد به الاختبار بالتكليف ( والإقرار بكل ما ذكر ) الظاهر أنه عطف على الثناء ( من تصرف الحالات به وبهم ) الظاهر أن ضمير به راجع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعوده إلى الرجل بعيد وتلك الحالات ما ذكره ( عليه السلام ) من حال الولاة والرعية وإرادة الحالات التي وقعت في عساكره ( عليه السلام ) من التنازع والتخالف والتخاصم في التحكيم بعيدة إلاّ أن يكون الفعل في قوله بما ذكر مبيناً للفاعل ( بك أخرجنا الله من الذل ) أي من ذل الجهل والكفر إلى العلم والإيمان ( وباعزازك أطلق عباده من الغل ) الغل بالضم الحديدة التي تجمع يد الأسير على عنقه والمراد به غل الذنوب وبالكسر الحسد والضغن ( فاختر علينا ) ما شئت ( وامض اختيارك ) علينا فلك الإمضاء وعلينا التسليم ( وائتمر فامض ايتمارك ) الايتمار : المشاورة ، أي شاور نفسك في أمرنا فامض ما شاورته علينا لما فيه من المصلحة العامة والخاصة . ( فإنك العامل المصدق ) في القول والعمل وفي بعض النسخ القائل المصدق ( والحاكم الموفق ) للخير كله والصواب في الحكم ( والملك المخول ) أي المملك يعنى أعطاك الله عز وجل الملك ورياسة الدارين من خوله الله الشيء تخويلاً إذا أعطاه إياه ( لا نستحل في شيء من معصيتك ) بسبب مخالفة أمرك ونهيك وغيرهما ونستحل إما من الحلال يقال استحله أي اتخذه حلالاً ، أو من الحلول : وهو النزول ، وهذا أنسب بلفظة في ومن ليست في بعض النسخ ( ولا نقيس علماً بعلمك ) إذ لا نسبة بين القطرة والبحر ولا بين المتناهي وغير المتناهي ( يعظم عندنا في ذلك خطرك ) أي قدرك ومنزلتك في العلم فذلك إشارة إليه ( ويجل عنه في أنفسنا فضلك ) الجليل : العظيم ، جل فلان يجل بالكسر جلالة : عظم قدره وعن للتعليل كما قيل في قوله تعالى : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة ) والضمير راجع إلى العلم وعوده إلى الخطر بعيد أي يعظم من أجل علمك أو خطرك في أنفسنا فضلك وكمالك وشرفك على الخلق كلهم ( فأجابه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) زجراً له عن مدحه وتنفيراً للمدوح عن حب المدح والسرور به ودخول العجب والفخر في قلبه ( إن من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه ) إذ يرى كل ما سواه محتاجاً إليه خاضعاً بين يديه وعظمة كل شيء مضمحلة في عظمته وذل العبودية والعجز موضوعاً على رقبته وفي ذلك مراتب متفاوتة ودرجات